ابن كثير

370

السيرة النبوية

المسلمون ، وعثمان والحكم بن كيسان أول من أسره المسلمون . * * * قلت : وقد تقدم فيما رواه الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : فكان عبد الله بن جحش أول أمير في الاسلام . وقد ذكرنا في التفسير لما أورده ابن إسحاق شواهد مسندة . فمن ذلك ما رواه الحافظ أبو محمد بن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، حدثني الحضرمي ، عن أبي السوار ، عن جندب بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة ابن الجراح ، أو عبيدة بن الحارث ، فلما ذهب بكى صبابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا ، وأمره ألا يقرأه حتى يبلغ مكان كذا وكذا . وقال : " لا تكرهن أحدا على المسير معك من أصحابك " . فلما قرأ الكتاب استرجع وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله . فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب ، فرجع منهم رجلان وبقى بقيتهم ، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى ، فقال المشركون للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام ! فأنزل الله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " الآية . وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدى الكبير في تفسيره ، عن أبي مالك ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، عن جماعة من الصحابة " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " وذلك أن رسول الله صلى عليه وسلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش ، وفيهم عمار بن ياسر ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، وسهل بن بيضاء